أحمد بن محمد القسطلاني

438

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من طريق علي عن سفيان بن عيينة فأتيته يعني أبا بكر فقلت : إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لي كذا وكذا فحثا لي ثلاثًا ، وجعل سفيان يحثو بكفيه جميعًا ثم قال لنا أي سفيان : هكذا قال لنا ابن المنكدر ، وقال مرة : فأتيت أبا بكر ( فسألته فلم يعطني ، ثم أتيته ) فسألته ( فلم يعطني ، ثم أتيته الثالثة فلم يعطني فقلت له : قد أتيتك ) وسألتك ( فلم تعطني ، ثم أتيتك فلم تعطني ، ثم أتيتك فلم تعطني فإما أن تعطيني وإما أن تبخل عني ) أي من جهتي ( فقال ) أبو بكر - رضي الله عنه - يخاطب جابرًا ( أقلت ) بهمزة الاستفهام الإنكاري ( تبخل عني وأي داء أدوأ ) بالهمزة في الفرع كأصله ( من البخل ؟ قالها ) أبو بكر ( ثلاثًا ) لكن في الخمس قال : يعني ابن المنكدر : وأي داء أدوأ من البخل ؟ نعم في الحديث في مسند الحميدي . وقال ابن المنكدر في حديثه ، قال في الفتح : فظهر بذلك اتصاله إلى أبي بكر ( ما منعتك ) من العطاء ( من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك ) . ( وعن عمرو ) هو ابن دينار بالسند السابق مما وصله المؤلّف في باب من تكفل عن ميت دينًا بلفظ : حدّثنا عليّ بن عبد الله ، حدّثنا سفيان ، حدّثنا عمرو ( عن محمد بن علي ) قال الحافظ ابن حجر : هو المعروف بالباقر بن زين العابدين بن علي بن الحسين بن علي ، ووهم من زعم أن محمد بن علي هو ابن الحنفية أنه قال : ( سمعت جابر بن عبد الله ) الأنصاري - رضي الله عنهما - ( يقول : جئته ) يعني أبا بكر - رضي الله عنه - فقلت له : إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لي كذا وكذا فحثا لي حثية . ( فقال لي أبو بكر : عدّها ) أي الحثية ( فعددتها فوجدتها خمسمائة . فقال : خذ مثلها مرتين ) . وهذا الحديث قد سبق في باب الكفالة . 74 - باب قُدُومُ الأَشْعَرِيِّينَ وَأَهْلِ الْيَمَنِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « هُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ » . ( باب قدوم الأشعريين ) سنة سبع عند فتح خيبر مع أبي موسى ( و ) بعض ( أهل اليمن ) وهم رفد حمير سنة الوفود سنة تسع ، وليس المراد اجتماعهما في الوفادة ، وسقط لفظ باب لأبي ذر فالتالي رفع ( وقال أبو موسى ) عبد الله بن قيس الأشعري ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هم ) أي الأشعريون ( مني وأنا منهم ) هي من الاتصالية ومعنى ذلك المبالغة في اتحاد طريقهما واتفاقهما على طاعة الله تعالى . والحديث موصول عند المؤلّف في الشركة . 4384 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالاَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ الْيَمَنِ فَمَكَثْنَا حِينًا مَا نُرَى ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إِلاَّ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِهِمْ وَلُزُومِهِمْ لَهُ . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( عبد الله بن محمد ) المسندي ( وإسحاق بن نصر ) أبو إبراهيم السعدي ( قالا : حدّثنا يحيى بن آدم ) بن سليمان الكوفي قال : ( حدّثنا يحيى بن آدم ) بن سليمان الكوفي قال : ( حدّثنا ابن أبي زائدة ) هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة واسمه ميمون أو خالد الهمداني الكوفي ( عن أبيه ) زكريا الأعمى الكوفي ( عن أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي ( عن الأسود بن يزيد ) النخعي الكوفي ( عن أبي موسى ) الأشعري - رضي الله عنه - أنه ( قال : قدمت أنا وأخي ) أبو رهم أو أبو بردة ( من اليمن ) على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند فتح خيبر صحبة جعفر بن أبي طالب ( فمكثنا حينًا ) حال كوننا ( ما نرى ) بضم النون أي ما نظن ( ابن مسعود ) عبد الله ( وأمه ) أم عبد الهذلية ( إلا من أهل البيت ) النبوي ( من كثرة دخولهم ) على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( ولزومهم له ) . وقد سبق في مناقب ابن مسعود . 4385 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلاَمِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ ، عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ أَبُو مُوسَى أَكْرَمَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ جَرْمٍ وَإِنَّا لَجُلُوسٌ عِنْدَهُ ، وَهْوَ يَتَغَدَّى دَجَاجًا وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ فَدَعَاهُ إِلَى الْغَدَاءِ ، فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ ، فَقَالَ : هَلُمَّ فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُهُ فَقَالَ : إِنِّي حَلَفْتُ لاَ آكُلُهُ ، فَقَالَ : هَلُمَّ أُخْبِرْكَ عَنْ يَمِينِكَ ، إِنَّا أَتَيْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَرٌ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَأَبَى أَنْ يَحْمِلَنَا فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أَنْ لاَ يَحْمِلَنَا ثُمَّ لَمْ يَلْبَثِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أُتِيَ بِنَهْبِ إِبِلٍ فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ فَلَمَّا قَبَضْنَاهَا قُلْنَا تَغَفَّلْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمِينَهُ لاَ نُفْلِحُ بَعْدَهَا أَبَدًا فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لاَ تَحْمِلَنَا وَقَدْ حَمَلْتَنَا قَالَ : « أَجَلْ وَلَكِنْ لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا » . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين قال : ( حدّثنا عبد السلام ) بن حرب بن سلمة النهدي بالنون الملاي بضم الميم وتخفيف اللام الثقة الحافظ له مناكير ( عن أيوب ) السختياني ( عن أبي قلابة ) عبد الله بن زيد الجرمي ( عن زهدم ) بفتح الزاي وسكون الهاء بوزن جعفر بن مضرب بالضاد المعجمة وكسر الراء الجرمي بفتح الجيم كالسابق أبي مسلم البصري أنه ( قال : لما قدم أبو موسى ) قال ابن حجر : أي إلى الكوفة أميرًا عليها في زمن عثمان ، ووهم من قال : أراد اليمن لأن زهدمًا لم يكن من أهل اليمن انتهى . والظاهر أنه أراد بالواهم الكرماني ومن تبعه ( أكرم هذا الحي من جرم ) بفتح الجيم وسكون الراء قبيلة مشهورة ينسبون إلى جرم بن ربان براء مفتوحة فموحدة مشددة ابن ثعلبة بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ( وإنا لجلوس عنده وهو يتغدى ) بالغين المعجمة والدال المهملة ( دجاجًا